أحمد زكي صفوت
298
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
حتى يعود كما بدأ ، فإن قدرت على ذلك ، فستقدر على ما تريد ، فدع عنك ما لست مدركه ، ثم قرأ : ( ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) سيروا إلى أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وانفروا « 1 » إليه أجمعين ، تصيبوا الحق » . 177 - خطبة القعقاع بن عمرو فقام القعقاع بن عمرو فقال : « إني لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، أحب أن ترشدوا « 2 » ، ولأقولنّ لكم قولا هو الحق ، أما ما قال الأمير فهو الأمر ، لو أن إليه سبيلا ، وأما ما قال زيد فزيد عدوّ هذا الأمر ، فلا تستنصحوه ، فإنه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها ، وجرى إليها ، والقول الذي هو الحق أنه لا بدّ من إمارة تنظم الناس ، وتزع « 3 » الظالم ، وتعز المظلوم ، وهذا علىّ يلي بما ولى ، وقد أنصف في الدعاء ، وإنما يدعو إلى الإصلاح ، فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع » . 178 - خطبة سيحان بن صوحان وقال سيحان : « أيها الناس : إنه لا بدّ لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال ، يدفع الظالم ويعز المظلوم ، ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه « 4 » ، وهو المأمون على الأمة ، الفقيه في الدين ، فمن نهض إليه ، فإنا سائرون معه » .
--> ( 1 ) اذهبوا . وكانت السيدة عائشة قد كتبت إليه كتابا تأمره فيه بملازمة بيته أو نصرتها ، فقال : أمرت أن تقر في بيتها ، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به . ( 2 ) رشد : كنصر وفرح . ( 3 ) تردع وتكف . ( 4 ) طلحة والزبير .